العلامة المجلسي
286
بحار الأنوار
لم تسمع وعلمت ما لم تعلم ، فقلت لها : وما سمعت ؟ فأخبرتني بالصوت فقالت لي : سمعت ناعيا ينادي بأعلى صوته " تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله أعلام التقى ، قتل ابن عم محمد المصطفى ، قتل علي المرتضى ، قتله أشقى الأشقياء " ثم قالت : ما أظن بيتا في الكوفة إلا وقد دخله هذا الصوت ، قال : فبينما أنا وهي في مراجعة الكلام وإذا بصيحة عظيمة وجلبة وضجة عظيمة وقائل يقول : " قتل أمير المؤمنين " فحس قلبي بالشر ، فمددت يدي إلى سيفي وسللته من غمده وأخذته ، ونزلت مسرعا وفتحت باب داري وخرجت ، فلما صرت في وسط الجادة فنظرت يمينا وشمالا وإذا بعدو الله يجول فيها يطلب مهربا فلم يجد ، وإذا قد انسدت الطرقات في وجهه فلما نظرت إليه وهو كذلك رابني أمره ، فناديته : يا ويلك من أنت ؟ وما تريد لا أم لك في وسط هذا الدرب تمر وتجئ ؟ فتسمى بغير اسمه ، وانتمى إلى غير كنيته فقلت له : من أين أقبلت ؟ قال : من منزلي ، قلت : وإلى أين تريد تمضي في هذا الوقت ؟ قال : إلى الحيرة ، فقلت : ولم لا تقعد حتى تصلي مع أمير المؤمنين عليه السلام صلاة الغداة وتمضي في حاجتك ؟ فقال : أخشى أن أقعد للصلاة فتفوتني حاجتي ، فقلت : يا ويلك إني سمعت صيحة وقائلا يقول : قتل أمير المؤمنين عليه السلام فهل عندك من ذلك خبر ؟ قال : لا علم لي بذلك ، فقلت له : ولم لا تمضي معي حتى تحقق الخبر وتمضي في حاجتك ؟ فقال : أنا ماض في حاجتي وهي أهم من ذلك ، فلما قال لي مثل ذلك القول قلت : يا لكع الرجال حاجتك أحب إليك من التجسس لأمير المؤمنين عليه السلام وإمام المسلمين ؟ وإذا والله يا لكع مالك عند الله من خلاق ، وحملت عليه بسيفي وهممت أن أعلو به فراغ عني ، فبينما أنا أخاطبه وهو يخاطبني إذ هبت ريح فكشفت إزاره ، وإذا بسيفه يلمع تحت الإزار كأنه مرآة مصقولة فلما رأيت بريقه تحت ثيابه قلت : يا ويلك ما هذا السيف المشهور تحت ثيابك ؟